مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات
واشتراكات



تقارير المراسلين

السنة 123-العدد 40860‏1998اكتوبرالثلاثاء 20

مصادر إنتاج الطاقة الحالية لاتضمن توافرها مستقبلا‏..‏ والحل البديل الاندماج النووي
مشروع عالمي جديد للاسراع في بناء مفاعلات الاندماج النووي يقوده العالم المصري

لوس إنجلوس من : محمـود القـنـواتي
في تقدم مهم نحو انتاج الطاقة الكهربائية من مفاعلات الاندماج النووي اجتمعت مجموعة من كبار علماء وخبراء أمريكا واليابان وفرنسا والمانيا في كاليفورنيا في محاولة لتحقيق هذا الحلم الذي طال انتظارة‏,‏ حيث يقوم عالم طاقة الاندماج النووي الكبير الدكتور محمد عبده ـ مصري الأصل ـ أستاذ الهندسة النووية والميكانيكية وعلوم الفضاء ومدير مركز أبحاث الطاقة المتقدمة بجامعة كاليفورنيا ورئيس فريق الأبحاث في المشروع الدولي لإنتاج الطاقة من الاندماج النووي بعرض مشروع عالمي يقدم تكنولوجيا جديدة تختصر الوقت والطريق لإنتاج الطاقة الرخيصة المتجددة من الاندماج النووي بعد‏10‏ سنوات بدلا من‏20‏ سنة وهي الخطة المطروحة التي كانت في المشروع الدولي السابق الذي تبنته الدول المتقدمة في العالم ومازال يتعثر‏.‏
والتكنولوجيا الجديد تدخل في عملية نقل الحرارة من قلب المفاعل ليتم تحويلها لكهرباء باستخدام مادة سائلة بدلا من المادة الصلبة المقترح استخدامها فبي المشروع السابق والتي تستغرق مراحل أطول للحصول علي الطاقة وبذلك فإن استعمل المادة السائلة لنقل الحرارة يوفر‏50%‏ من تكاليف انتاج الطاقة‏,‏ وسيتكلف إنشاء المشروع الجديد مليار دولار مقابل‏12‏ مليار دولار كان سيتكلفها المشروع الدولي الأول ويشير الدكتور محمد عبده إلي أن وقود الاندماج النووي الذي يعتمد علي الهيدروجين متوافر ولا يوجد منه مشكلة مثل وقود الانشطار النووي المستخدم في المفاعلات الحالية والتي تعمد علي اليورانيوم‏,‏ وتعتبر مفاعلات الاندماج النووي آمنه ولا تشكل أي خطر ولا تسبب تلوثا إشعاعيا ونبه العالم المصري ـ الأمريكي ـ إلي ضرورة الإسراع في إنتاج الكهرباء من الاندماج النووي حيث يزيد الطلب العالمي علي الطاقة في حين أن مصادرها محدودة ومكلفة وملوثة لجو الكرة الأرضية‏.‏
ففي عام‏1993‏ اقترح العالم المصري المغترب الدكتور محمد عبده فكرة لبناء أول مفاعل يخصص لإجراء تجارب تكنولوجية معقدة وصعبه‏,‏ ويتم في هذه التجارب اختبارات تكنولوجية متقدمة جدا لتحويل الطاقة الاندماجية لصور أخري كالطاقة الحرارية والوقود الصناعي حيث يتم فيها استخدام مواد جديدة‏,‏
وقام الدكتور محمد عبده بعمل تصميم هندسي أولي للمفاعل التجريبي وأسماه
‏VNS
وتعتمد فكرته علي طريقة جديدة لتشغيل البلازما بصورة مستديمة في حجم صغير نسبيا‏,‏ ويتكلف هذا المشروع حوالي‏2‏ مليار دولار وهذا أقل بكثير من تكلفة مشروع المفاعل الدولي الأول
‏ITER
واقتراح الدكتور عبده يتلخص في بناء تصميم جديد لاختبار البلازما‏,‏ وببناء
‏VNS‏
تصل التكلفة قدرها‏2‏ مليار دولار فقط فتنخفض التكاليف‏12‏ مليار دولار مما يمكن من إجراء التجارب التكنولوجية المعقدة‏,‏ وأهمية هذا الاقتراح أيضا أنه يقصر من وقت الوصول إلي المرحلة التجارية لمفاعلات الاندماج النووي بحوالي‏10‏ سنوات وتكمن أهمية هذا الاقتراح أيضا أنه يستطيع أن يختبر تكنولوجيات متقدمة جدا إذا نجحت في المرحلة العملية فإنها تؤدي إلي خفض سعر المفاعل الاندماجي التجاري وتؤدي أيضا إلي مزايا أكبر من ناحية التأثير علي البيئة‏,‏ وفي فبراير‏1994‏ طلبت الولايات المتحدة وأوربا واليابان عن طريق المنظمة الدولية للطاقة بباريس أن تتم دراسة جدوي لمشروع
‏VNS
واختارت هذه الدول الدكتور محمد عبده ليقود هذه الدراسة التي استغرقت‏3‏ أعوام‏,‏ واشترك فيها كثير من العلماء والمهندسين ورجال الصناعة‏,‏ وقد كانت الدراسة إيجابية جدا وأيدت الأسس العلمية والتكنولوجية للفكرة الجديدة‏,‏ وقد قررت هذه الدول علي الفور البدء في مشروع عالمي للقيام بتصميم هندسي متكامل للمشروع‏,‏ وقد طلبت هذه الدول مرة أخري عن طريق مؤسسة الطاقة الدولية أن يقوم الدكتور عبده بقيادة المشروع‏.‏
ويقول الدكتور محمد عبده إن الطاقة الاندماجية هي مصدر الطاقة في الشمس والنجوم‏,‏ وفي السنوات الأخيرة حقق العلماء والمهندسون في العالم المتقدم انتصارات علمية هائلة بإثبات أنه يمكن بناء مفاعلات علي الأرض لاستخدام الطاقة الاندماجية‏,‏ وقود هذه المفاعلات هو الدويتريم والترتييم‏,‏ وهما من النظائر الثقيلة لغاز الهيدروجين‏,‏ والدويتريم يستخلص من ماء البحر وهناك وقود كافي لملايين السنين أما الترتييم فهو يمنح داخليا في المفاعل الاندماجي‏,‏ وعلي عكس الطاقة النووية الانشطارية فإن الطاقة الاندماجية تتصف بالأمان الذاتي الكامل ضد أي خطأ آلي أو بشري‏,‏ كما أن الطاقة الاندماجية يمكن اختبار مواد بناء المفاعل لها بحيث لا يكون هناك أي مواد متخلفة مشعة‏,‏ وتحقيق الطاقة الاندماجية يعتمد علي خلق بلازما من غاز الهيدروجين الثقيل‏,‏ وتصل درجة الحرارة‏100‏ مليون درجة مئوية وهي أكثر بكثير من درجة الحرارة داخل الشمس وللحصول علي هذه الحرارة العالية يستخدم المهندسون عدة وسائل منها استخدام قوة هائلة من تيار كهربائي داخلي والموجات شديدة القصر‏,‏ ويستخدم مجال مغناطيسي هائل لاحتواء الغاز الحار حتي تتم التفاعلات الاندماجية بين قلب ذرات الهيروجين الثقيل‏,‏ وقد حاول العلماء لمدة أربعين عاما الحصول علي الطاقة الاندماجية في مفاعلات تجريبية صغيرة ولكنهم واجهوا صعوبات كبيرة إلي أن تمكن العلماء الروس من اختراع التوكاماك في أواخر الستينات‏,‏ والتوكاماك يعتمد علي احتواء البلازما في شكل معين يمكن فيه أن ترتفع درجات الحرارة ويتم الاندماج النووي‏,‏ وقد بنت الولايات المتحدة بسرعة توكاماك كبيرا في جامعة بيرنستون تم فيه الوصول إلي مائتي مليون درجة حرارة في سنة‏1986‏ ونظرا لصعوبة تحقيق الاندماج النووي في المفاعلات التجريبية فقد قررت أوروبا واليابان وأمريكا وروسيا الاشتراك في مشروع دولي لبناء مفاعلات اندماجية يسمي
‏ITER
.. المفاعل الاندماجي الدولي‏ ..‏ وكان من المقرر أن يبدأ بناء هذا المفاعل الاندماجي سنة‏1998‏ سيستغرق بناءة ست سنوات وسينتج مايعادل ألف وخمسمائة مليون وات من القدرة الكهربائية‏,‏ ونجاح هذا المفاعل الدولي سيكون أول إشارة للشركات الصناعية الخاصة في بدء عملية الاستخدام التجاري للمفاعلات الاندماجية النووية كمصدر أساسي للطاقة في القرن الواحد والعشرين‏,‏ ويعتبر المفاعل الاندماجي رمزا لتجمعات أحدث التكنولوجيات المتقدمة حيث أن بناؤه يعتمد علي تكنولوجيات جديدة مذهلة تشمل مواد جديدة واليكترونيات والسوبر كوندكتيفيتي والتحكم الأتوماتيكي عن بعد وذلك يفسر التسابق الرهيب بين الحكومات والشركات الصناعية الخاصة في بناء المفاعل الدولي علي أرضها حتي يتم لها أن تختار المعرفة والخبرة التي تمكنها من استخدام هذه التكنولوجيات في كثير من المجالات الصناعية ويعلق العلماء والمحللون الاقتصاديون والاجتماعيون في البلاد المتقدمة آمالا كبيرة علي نجاح الطاقة الاندماجية في حل المشاكل الرهيبة التي ستواجه شعوب الأرض جميعا في القرن الحادي والعشرين‏,‏ وأهم هذه المشاكل هو الحاجة إلي مصدر متجدد للطاقة يكفي التعداد البشري المتزايد‏.‏
ومن هنا جاءت أهمية الأبحاث الجديدة التي يشرف عليها العالم المصري الأصل الدكتور محمد عبده‏,‏ والتي تختصر مدة الوصول إلي إنتاج الطاقة بالاندماج النووي لعشر سنوات فقط بدلا من‏20‏ سنه وتوفر نصف تكاليف الإنتاج‏.‏

حسابات معقدة
ويمكن حساب احتياجات الطاقة في العالم ـ كما يقول الدكتور محمد عبده ـ بما يلي‏:‏ حاليا يحتاج الشخص الواحد في أمريكا إلي‏10‏ آلاف وات يوميا بينما الدول النامية‏(‏ بما فيها الصين‏)‏ تستخدم حاليا ما بين مائة وألف وات للشخص الواحد وإذا افترضنا أن متوسط إستهلاك الطاقة في العالم سيرتفع إلي ثلث متوسط الولايات المتحدة وأن تعداد العالم سيصل إلي ما بين ثمانية إلي عشرة مليار شخص فإن العالم سيحتاج إلي طاقة بمعدل ثلاثين ألف مليار وات بصورة مستديمة‏,‏ وليس هناك أي مصدر للطاقة معروف حاليا يمكن أن يوفر هذه الاحتياجات‏,‏ والطاقة من البترول والغاز الطبيعي محدودة‏,‏ والطاقة من حرق الفحم يمكن أن تكفي‏100‏ أو‏200‏ عام ولكن يصاحبها تلوث خطير للجو‏,‏ والفخم متوافر فقط في بعض البلاد كالولايات المتحدة‏,‏ والانشطار النووي ممكن أن يوفر طاقة كبيرة لكن البلاد المتقدمة ترفض أن تتزايد خطورة الأحداث في استخدامها مخلفات إشعاعية تبقي لمئات السنين‏,‏ ولذلك يعلق العالم المتقدم آمالا كبيرة علي الطاقة الاندماجية كطاقة متجددة لا تستنفذ تكفي احتياجات مكان الأرض بأمان ذاتي كامل وبدون أي أضرار للبيئة وذلك يوضح المبالغ الهائلة التي تصرفها حاليا الولايات المتحدة واليابان وروسيا وأوروبا علي الأبحاث التطبيقية والتكنولوجيا لتوفير الطاقة الاندماجية‏,‏ وهذه المبالغ تصل إلي أكثر من واحد ونصف مليار دولار سنويا‏.‏
ومن الجدير بالذكر ـ كما جاء في حديث العالم الكبيرالدكتور محمد عبده ـ أن استخدامات الطاقة الاندماجية كثيرة بالإضافة إلي إنتاج الطاقة الكهربائية‏,‏ وعلي سبيل المثال تستخدم بعض نواتج عملية الاندماج في الصحة والطب وحفظ الأغذية وكمصدر فريد للطاقة علي سفن الفضاء ولإنتاج وقود صناعي للسيارات ليحل محل البترول‏,‏ والطاقة الاندماجية الرهيبة تستخدم الآن في أحدث أسلحة الدفاع‏,‏ ومن حسن حظ البشرية أن تتكاتف جهود العلماء والمهندسين في العالم نحو استغلال الطاقة الاندماجية في حل توفير الاحتياجات الأساسية لشعوب العالم من الطاقة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب